تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
89
جواهر الأصول
الذات ؛ بحيث تكون الذات خارجة عن حريم الموضوع له ، وإنّما يدلّ عليه المشتقّ بالملازمة العقلية . وإن أراد بقوله ذلك : أنّه موضوع لحصّة من الوجود المشترك - كحيثية الصدور من الفاعل ، وحيثية الوقوع على المفعول ، وهكذا - فنقول : إنّ الضرب الواقع على شخص - مثلاً - شئ واحد في متن الواقع ، ولم يكن هناك بين الفاعل والمفعول فرق ، نعم الفرق بينهما اعتباري . وذلك لأنّه إن اعتبر تلبّس ذلك الشيء بالفاعل تتحقّق نسبة الصدورية ، وإن اعتبر تلبّس ذلك بالمفعول تتحقّق نسبة الوقوعية . كما أنّه إذا لوحظ أصل النسبة وواقعها لا يكون بين الفاعل والمفعول فرق ، هذا . ولكن يمكنه ( قدس سره ) أن يقول : إنّ الفاعل موضوع للنسبة الصدورية - أي دافع تلك النسبة - لا مفهومها ، والمفعول موضوع للنسبة الوقوعية كذلك ؛ فأخذ الانتساب إلى الصادر - أي واقع النسبة الصدورية - في مفهوم الفاعل وكذا أخذ واقع النسبة الوقوعية في مفهوم المفعول ؛ فحصل الفرق بينهما ذاتاً . ولكن على هذا : يدلّ المشتقّ على الذات ؛ فلابدّ من أخذ الذات في المشتقّ ، فتدبّر . ورابعاً : لو أمكنه أن يقول بالحدث المنتسب في مثل اسمي الفاعل والمفعول فهل يمكنه أن يقول ذلك في اسم التفضيل والصيغ المبالغة ؟ ! وهل ترى من نفسك أن تقول : إنّ " أعلم " و " علاّم " تدلاّن على الحدث المنتسب ؟ ! حاشاك ! بل الذي يفهم من " أعلم " هو معنىً غير ما يفهم من " علاّم " . وبالجملة : الدليل الوحيد في أمثال هذه المباحث هو التبادر ، لا الوجوه والبراهين العقلية ، ومقتضى وجود هذه الاختلافات في المشتقّات وصحّة حمل بعضها على بعض ، وصيرورة بعضها مستنداً إليه وبعضها مستنداً به ، إلى غير ذلك ، هو عدم كون مقتضاها الحدث المنتسب .